دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 307
الفصل الحادى عشر
نبى اللّه داود .. وقضية الإبتلاء
اختار اللّه- سبحانه وتعالى- داود- عليه الصلاة والسلام، ليكون نبيا مرسلا، وملكا قويا عزيزا، وسبب له الأسباب، ويسّر له السبل، وأعده لكى يضطلع بالدور الكبير، الذى رسمه له وأراده ربّ العزّة.
قال محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه:
"لما قتل داود جالوت، وكان قتله له- فيما ذكر ابن عساكر- عند قصر أم حكيم، بقرب مرج الصفر، فأحبته بنو إسرائيل، ومالوا إليه، وإلى ملكه عليهم، فكان من أمر طالوت ما كان، وصار الملك إلى داود- عليه السلام، وجمع اللّه له بين الملك والنبوة، بين خير الدنيا والآخرة، وكان الملك في سبط، والنبوة في آخر، فاجتمعا في داود هذا"
وهذا كما قال تعالى: وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ، وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ، وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ، وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ [البقرة: 251] - أى لو لا إقامة الملوك حكاما على الناس، لأكل قوى النّاس ضعيفهم، ولهذا جاء في بعض الآثار:"السلطان ظلّ اللّه على أرضه".
وقد وضّح ابن جرير- في تاريخه- هذا الحادث، فذكر أن جالوت لما بارز طالوت، فقال له أخرج إلىّ، وأخرج إليك، فندب طالوت الناس،