دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 308
فانتدب داود، فنازل جالوت، ثم قتله. قال وهب بن منبه: فمال الناس إلى داوود حتى لم يكن لطالوت ذكر، وخلعوا طالوت، وولوا عليهم داود.
وَروى ابن عساكر- بإسناده- أن قتله جالوت كان عند قصر أم حكيم، وأن النهر الذى هناك هو المذكور في الآية: فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي .. الآية [البقرة: 249]
وفى هذا يقول اللّه تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ [سبأ: 10] ويقول عز وجل: وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ، وَكُنَّا فاعِلِينَ [الأنبياء: 79]
وزيادة في تكريم داود- عليه السلام- وتدعيما لدعوته، وتصديقا لنبوته، اختصه اللّه بأمور لم تكن لغيره من أنبياء اللّه.
1 -اختصه اللّه بالحكمة وفصل الخطاب.
قال تعالى: وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ [سورة ص الآية: 20]
قال الراسخون في العلم: فأما الحكمة .. فهى النبوّة والفهم، والإصابة في الأمور.
وأما فصل الخطاب: فعلم الحكم، والنظر في القضاء.
قال ابن مسعود: كان لا يتتعتع في القضاء بين الناس، يعنى إصابة القضاء وفهمه. ففصل الخطاب- الذى أكرمه اللّه به: هو الكلام البيّن الواضح، الذى يفهمه كل من يخاطب به. وأضاف القرطبى: البيان الفاصل بين الحق والباطل.