فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 309

وقد ذكر المفسرون والمؤرخون: أن ملك داود كان قويا عزيزا، لأنه كان يسوسه بالحكمة والقوة معا، ويقطع ويجزم برأى لا تردّد فيه، وفى ذلك يقول الحق سبحانه: وَشَدَدْنا مُلْكَهُ أى قويناه.

قال ابن عباس: كان أشد ملوك الأرض سلطانا، وكان يحرس محرابه كل ليله ثلاثة وثلاثون ألف رجل.

روى عكرمة عن ابن عباس: أن رجلا من بنى إسرائيل تعدى على رجل من عظمائهم، فاجتمعا على داود- عليه السلام- فقال المعتدى: إن هذا قد غصبنى بقرتى، فسأل داوود الرجل عن ذلك فجحد- أى أنكر، وسأل الآخر البينة، فلم يكن له بينة، فقال لهما داود: قوما حتى أنظر في أمركما، فقاما من عنده، فأوحى اللّه تعالى إليه في منامه .. أن يقتل الرجل الذى تعدى، فقال: هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتبين، فأوحى اللّه تعالى إليه مرة أخرى أن يقتله، فقال: هذه رؤيا، فأوحى اللّه تعالى إليه مرة ثالثة أن يقتله، فأرسل داود إلى الرجل، فقال له: إن اللّه تعالى قد أوحى إلى أن أقتلك، فقال له الرجل:

تقتلنى بغير ذنب؟ ولا بيّنة؟ فقال داود: نعم، واللّه لأنفذن أمر اللّه فيك. فلما عرف الرجل أنه قاتله، قال: لا تعجل علىّ حتى أخبرك، إنى واللّه ما أخذت بهذا الذنب، ولكنى كنت اغتلت ولد هذا فقتلته، فأمر به داود فقتل، فاشتدت هيبة بنى إسرائيل عند ذلك لداود، واشتد له ملكه. فذلك قوله تعالى:

وَشَدَدْنا مُلْكَهُ فعظم أمر داوود في بنى إسرائيل جدا، وخضعوا له خضوعا عظيما.

2 -ويتصل بفصل الخطاب، تأييد اللّه له بالسّلسلة. تلك التى أعطاها اللّه تعالى له، ليعرف المحقّ من المبطل في المحاكمة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت