فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 153

* وبذلك يكون استثمار ما خلق اللّه في الكون، والانتفاع به أمرا مستحسنا، بل امتثالا لأمر اللّه واستفادة من نعمه المعروضة، ويكون الإعراض عنها إنحرافا. يقول تعالى:

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ .. قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ [الأعراف: 32]

وعلى هذا- فليس السعى في الأرض، وطلب المعاش عقوبة على خطيئة آدم الأولى، ولا العمل والكد في سبيل ذلك لعنة إلهية، لأن آدم- عليه السلام- انتهت خطيئته بالتوبة، وأمر أن يستأنف في الأرض حياة جديدة، ولا علاقة لها بالخطيئة، التى غفرها اللّه له.

وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى. ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى

[طه: 121، 122]

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ

[البقرة: 37]

وهذا ما يشير إليه قول الحق- في هبوط آدم إلى الأرض.

وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [البقرة: 36]

فإن كلمتى (مُسْتَقَرٌّ) و (مَتاعٌ) تدلان على وصف حياة بنى آدم الدنيوية، بشئ من الاستقرار والمتاع، المحدودين، ولكن في حدود زمنية محدودة (إِلى حِينٍ) .

وبذلك تضع هذه الآية الفاصل الواضح، بين موقف المذاهب الروحية الخالصة، التى تنكر الحياة الدنيوية، إنكارا تاما، وتعرض عنها إعراضا كاملا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت