فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 286

(قال) موسى: (لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا) أى لا تضيّق علىّ ولا تشدّد علىّ قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم:"كانت الأولى من موسى نسيانا".

وبعث اللّه الخطّاف (وهو طائر صغير) فجعل يستقى من البحر بمنقاره، فقال الخضر لموسى: كم ترى هذا الخطاف رزأ من هذا الماء؟ قال:

ما أقل ما رزأ، قال الخضر: يا موسى .."فإن علمى وعلمك في علم اللّه كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء".

وفى رواية:"ما علمى وعلمك في علم اللّه إلا مثل ما نقّص هذا العصفور من هذا البحر". تبكيتا لموسى. لأن موسى كان قد حدثته نفسه- أو تكلم به- أنه ليس أحد أعلم منه. فمن ثم أمر أن يأتى الخضر ليتعلم منه.

2 -* ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل، لقيا (غلاما) كان يلعب مع الغلمان في قرية من القرى، فعمد إليه الخضر من بينهم- وكان أحسنهم وأجملهم وأوضأهم- فقتله، بأن أخذ رأسه بيده فاقتلعه، وروى أنه احتزّ رأسه، وقيل: رضخه بحجر، واللّه أعلم بما حدث.

فلما شاهد موسى عليه السلام هذا .. أنكره أشد من الأول، وبادر فقال:

(أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً) أى صغيرة، لم تعمل الحنث، ولا عملت إثما بعد، فقتلته (بِغَيْرِ نَفْسٍ) أى بغير مستند لقتله (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) أى ظاهر النكارة.

(قال) الخضر: (أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) فأكد أيضا في التذكار بالشرط الأول. فلهذا قال له موسى: (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها) أى إن اعترضت عليك بشئ بعد هذه المرة فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا) أى قد أعذرت إلىّ مرة بعد مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت