دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 168
وقال ابن جرير- بإسناده- لما أراد أن يقتله جعل يلوى عنقه، فأخذ إبليس دابة ووضع رأسها على حجر، ثم أخذ حجرا آخر، فضرب به رأسها حتى قتلها، وابن آدم ينظر، ففعل بأخيه مثل ذلك.
وروى زيد بن أسلم- عن أبيه، قال: أخذ برأسه ليقتله فاضطجع له وجعل يغمز رأسه وعظامه ولا يدرى كيف يقتله، فجاء إبليس فقال: أتريد أن تقتله؟ قال: نعم، قال: فخذ هذه الصخرة فاطرحها على رأسه، قال:
فأخذها فألقاها عليه، فشدخ رأسه، ثم جاء إبليس إلى حواء مسرعا، فقال:
يا حواء!! إن قابيل قتل هابيل، فقالت: ويحك .. وأى شئ يكون القتل؟ قال: لا يأكل، ولا يشرب، ولا يتحرك، قالت: ذلك الموت؟ قال: فهو الموت ..
فجعلت تصيح حتى دخل عليها آدم وهى تصيح، فقال: مالك؟ فلم تكلمه، فرجع إليها مرتين فلم تكلمه، فقال: عليك الصيحة وعلى بناتك، وأنا وبنى منها براء
ذكر المفسرون حول هذا الأمر أقوالا كثيرة:
قال ابن كثير: لما قتل قابيل أخاه، تركه في العراء، لا يعلم كيف يفعل، فبعث اللّه غرابين أخوين فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له ثم حثى عليه. وفى ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ، قالَ: يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي، فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ [المائدة: 31]