فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 169

وروى عن ابن عباس، أنه قال: مكث يحمل أخاه في جراب على عاتقه سنة حتى بعث اللّه الغرابين فرآهما يبحثان، فقال: أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فدفن أخاه.

وروى مجاهد: أنه كان يحمله على عاتقه مائة سنة ميتا، لا يدرى ما يصنع به، يحمله ويضعه على الأرض حتى رأى الغراب يدفن الغراب.

وفى رواية: لما قتله ندم، فضّمه إليه حتى أروح، وعكفت عليه الطيور والسّباع تنتظر متى يرمى به فتأكله، حتى رأى الغراب يدفن الغراب.

وذكر أهل التوراة: أن قابيل لما قتل أخاه هابيل، قال له اللّه عز وجل- يا قابيل .. أين أخوك؟

قال: ما أدرى، ما كنت عليه رقيبا، فقال اللّه: إن صوت دم أخيك لينادينى من الأرض الآن! أنت ملعون من الأرض التى فتحت فاها فتلقّت دم أخيك من يدك، فإن أنت عملت في الأرض، فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعا تائها في الأرض فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ أى علاه اللّه بندامة بعد خسران. من أجل ذلك نزل قانون السماء في القصاص:

مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة: 32]

أى بسبب هذا الجرم الشنيع، والفعلة النكراء، التى فعلها ابن آدم، كتبنا على بنى اسرائيل هذا، وإنما خصّهم القرآن بالذكر، وإن كان القتل محرما قبلهم في الأمم السابقة، لأن التوراة أول كتاب حرّم فيه القتل، بسبب طغيانهم وسفكهم دماء الأبرياء، وقتلهم الأنبياء بدون حق بسبب الحسد والحقد الكامن في نفوسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت