فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 41

اللون الثانى من التفسير .. هو الذى يعمد فيه الباحث المفسر، إلى الآيات القرآنية، على ترتيب تلاوتها، أو وضعها في المصحف، فيقصد إلى معانى جملها، متتبعا ما ترمى إليه من مقاصد، وما تهدف إليه الجمل من أهداف، ويتوخى المفسر في عرضه لهذه المعانى، وضعها في إطار من العبارات، التى يصوغها من ألفاظه، ووضعها في قوالب تقربها من الأفهام، وتجعلها مفهومة متداركة من القارئين أو السامعين.

والمفسر- في هذا المنهج الإجمالى، إذ يسير على نهج القرآن في ترتيبه، يجعل المعانى بعضها متصلا ببعض. وهو إذ يلفظ بعبارته التى صاغها من ألفاظه، يأتى بين الحين والحين بلفظ من ألفاظ القرآن، حتى يشعر السامع أنه لم يكن بعيدا- في تعبيره- عن سياق القرآن، وحتى يحقق التفسير من جانب، ويكون رابطا نفسه بنظم القرآن من جانب آخر، ويكون في الموضوع الذى يغرب، أو يصعب فيه لفظ القرآن، آتيا بلفظ يكون أوضح عند السامعين، وأيسر في الفهم عند القارئين، وفى المواضع التى يعبر فيها بألفاظ القرآن تكون تلك الألفاظ واضحة المعنى، بيّنة المقصود، وبذلك يكون فيما جاء به من ألفاظ موضحا للمقصود.

وهذا اللون من التفسير الإجمالى، أشبه ما يكون بالترجمة المعنوية، التى لا يتقيد فيها المترجم بالألفاظ والجمل، وإنما يقصد بها إلى توضيح المعنى، وإبراز مراميه وتجليتها في بيان المقصود من جملها وتراكيبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت