دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 295
وتذكر المصادر القديمة .. أنه على الرغم من صلة الرحم بينه وبين موسى- إلّا أنه كفر باللّه ورسوله موسى- ونافق كما نافق السامرى، فأهلكه البغى لكثرة ماله، وطغيانه بهذا المال، حيث جعله وسيلة لمحاربة اللّه ورسوله.
أضف إلى ذلك تكبره وترفعه على أهله وقومه، وتعاليه عليهم، يذكرون أنه زيادة في التباهى والتعالى، زاد ثيابه شبرا طولا، حتى يخالف مظهره مظهر قومه ومعاصريه. وعاش بينهم ولكنه لم يرع لذلك حرمة أو جوارا، وبغى عليهم حتى جمع ذلك المال الوفير، الذى كان سببا في تكبره وتجبره وطغيانه وظلمه لهم.
[القصص: 76]
أى آتاه اللّه من الأموال المنقولة والثابتة ما إن علمه والإحاطة به، والمحافظة عليه لتنوء به العصبة من أولى القوة ..
أو بمعنى آخر: وآتيناه من الكنوز والأموال ما إن مفاتيح خزائنه لتنوء بحملها العصبة من الرجال أولى القوة- أى ليثقل حملها الفئام من الناس لكثرتها.
وَمنشأ هذا الخلاف في الرأى، أن المفاتح قد يراد بها العلوم والمعارف نظرا إلى قوله تعالى: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [الأنعام: 59] . وقد يراد بها مفاتيح الخزائن المعروفة.
ذكر ابن كثير في تفسيره: كانت مفاتيح كنوز قارون من جلود، كل مفتاح مثل الإصبع، كل مفتاح على خزانة على حدة، فإذا ركب حملت على ستين بغلا أغرّ محجّلا.