دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 260
فبعث اللّه إليهم نبيّه الضرير، خطيب الأنبياء، شعيبا عليه السلام، ليقوّم أخلاقهم، ويرشدهم إلى العقيدة الصحيحة، عقيدة التوحيد، ويحثهم على عدم الإفساد في الأرض، حتى لا يبعدوا عن الغاية الأساسية التى من أجلها خلق اللّه الخلق، وفى هذا يتفق مع غيره من الأنبياء، الذين بعثهم اللّه سبحانه من أجل هداية البشر.
وتعد قصة نبى اللّه شعيب وأصحاب الأيكة .. قصة الحث على المعاملة الطيّبة ابتغاء مرضاة اللّه.
وَالباحث المتأمل في كتاب اللّه، يجد أن قصة شعيب- عليه السلام- مع قومه، قد وردت في مواضع عدة: في سورة الأعراف (85 - 92) ، وسورة هود (84 - 94) ، وفى سورة الشعراء (177) ، وسورة العنكبوت (36) . كما ورد ذكر أصحاب الأيكة في سورة الحجر (78) ، وسورة الشعراء (176) ، وسورة ص (13) ، وسورة ق (14) .
وكلها تشير إلى قصة بعث نبى اللّه شعيب إلى أهل مدين- أصحاب الأيكة، لهدايتهم إلى عبادة اللّه وتوحيده وتنزيهه. يقول سبحانه في سورة هود:
ويقول عز شأنه في سورة الأعراف:
* وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا، قالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ، قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ، وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ، وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الأعراف: 85]