دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 236
الفصل السابع
الصّدّيق يوسف- ومحنة المراودة
شاء الحق- تبارك وتعالى- أن يختص نبيّه"يوسف بن يعقوب"- عليهما السلام- بسورة من القرآن العظيم، تقص قصته، وتسجل كل مراحل حياته، ومالاقاه من أنواع البلاء، ومن ضروب المحن من إخوته، ومن الآخرين، في بيت عزيز مصر، وفى تآمر النسوة، وفى السجن، حتى نجّاه اللّه من ذلك الضيق، وصرف عنه الكرب.
وقصة الصديق يوسف- عليه السلام- أسلوب فذ فريد، في ألفاظها، وتعبيرها، وأداتها، وفى سردها وحوارها، الممتع اللطيف، تسرى مع النفس سريان الدم في العروق، وتجرى برقتها وسلاستها في القلب، جريان الروح في الجسد.
كما جاءت قصة يوسف، في القرآن، طرية ندية، في سرد ممتع لطيف، سلس رقيق، يحمل جو الأنس والرحمة، والرأفة والحنان. ولهذا قال خالد بن معدان:"قصة يوسف ومريم مما يتفكّه بهما أهل الجنة في الجنة".
وقال عطاء: لا يسمع قصة يوسف محزون إلا استراح إليها.
* وهذه القصة- كما ذكر القرآن:"أحسن القصص". وقد ورد التنويه إلى ذلك في أولها قال الحق سبحانه: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
[يوسف: 3]