فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 300

أى قد كان من هو أكثر منه مالا، وما كان ذلك عن محبة منّا له، وقد أهلكهم اللّه مع ذلك بكفرهم، وعدم شكرهم، ولهذا قال: وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ أى لكثرة ذنوبهم.

* وقد أجاد في تفسير هذه الآية الإمام عبد الرحمن بن زيد بن سلم، فإنه قال في قوله تعالى: قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي قال: لو لا رضا اللّه عنى، ومعرفته بفضلى ما أعطانى هذا المال. وقرأ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا

وهكذا يقول من قلّ علمه، إذا رأى من وسّع اللّه عليه؛ لو لا أن يستحق ذلك لما أعطى.

* ولقد ردّ اللّه عليه أبلغ رد- حيث قال ما معناه: أعنده مثل هذا العلم الذى افتخر به وتعاظم، ورأى نفسه مستوجبة كل نعمة، ولم يعمل به حتى يقى به نفسه مصارع السوء، التى أهلك اللّه بها الطغاة المتجبرين، الذين هم أشد منه قوة وأكثر مالا وعددا، ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون.

إن الإنسان يجب عليه ألا يغتر بماله وأولاده، وجموعه، مهما كانت، فإن اللّه إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، ولنعلم أن الأيام دول، وأن الدهر قلّب، وليعتبر بما حصل في الماضى، وليحصن ماله بالإنفاق.

يقول: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ، قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا: يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ- ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا، وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ

[القصص: 79، 80]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت