دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 291
اللّه تعالى في حق مريم من ظهور الفواكه الشتوية في الصيف، والصيفية في الشتاء، وما ظهر على يدها حيث هزت النخلة، وكانت يابسة فأثمرت، وهى ليست بنبيّة، ويدل أيضا ما ظهر على يد الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام، وإقامة الجدار.
أولها: التواضع وعدم الاغترار بالنفس- خاصة في مجال العلم، لأن العلم هبة من اللّه، يهبه لمن يشاء، وفوق كل ذى علم عليم.
ثانيها: أن العلم يحتاج إلى الجهد والأسفار برا وبحرا من أجل الوصول إليه.
ثالثها: الإعداد للسفر من مأكل ومشرب- كما فعل موسى حين جهز حوتا- أى سمكة مشوية، رغم إتكاله على اللّه.
رابعها: مشروعية أن يكون للمرء مولى يعينه ورفيق يساعده ويؤازره وقت الشدة وفى الأسفار.
بقى أن نقول: إن القرآن المجيد حين يستخدم القصة باختلاف أنواعها، وفى المناسبات المتباينة، والأغراض المتعددة، فإنه يستخدمها وسيلة في التوجيه والتربية، وسبيلا إلى الوعظ والإرشاد.
لذلك يمكن القول:"إن القصة القرآنية سجل حافل لجميع التوجيهات الإلهية"
فإذا عرفنا أن القصة القرآنية- برغم قلة الألفاظ المستخدمة في أدائها- حافلة بكل أنواع التعبير والعناصر الفنية .. من حوار .. إلى سرد .. إلى تنغيم إيقاعى .. إلى إحياء للشخوص .. إلى دقة في رسم الملامح، أدركنا مدى سحر هذا الإعجاز الفنى الناشئ عن القصة القرآنية.