دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 84
إن الباحث المطّلع على تاريخ الرسل، سواء في القرآن، أو في مجهود المفسرين والمؤرخين، يستطيع أن يدرك أن ديارهم كانت في منطقة الشرق الأوسط، فيها ولدوا وبعثوا .. وفيها عاشوا مع أقوامهم، وفيها ماتوا ودفنوا.
فإبراهيم الخليل عليه السلام .. بعث بالعراق، وعاش بها فترة قبل أن يهاجر إلى أرض كنعان، فيتنقل بين مدن الحجاز والشام، وأرض المعاد حتى توفاه اللّه تعالى.
وإسماعيل- ابنه- عليه السلام- ولد بالشام، وانتقل مع أبيه، فعاش بمكة المكرمة، وفيها بعث، وأخذ يدعو إلى عبادة اللّه حتى توفاه اللّه.
وإسحاق- أخوه- بعث بأرض العراق، ثم أعقبه ولده يعقوب، الذى هاجر بعد مبعثه إلى مصر، فعاش بها مع أولاده، ولعله توفى بها.
ويوسف، أرسله اللّه من بعده، فعاش في أرض النيل بمصر، حتى مات بها.
أما موسى، وهارون، فقد أرسلهما اللّه بعد يوسف، وعاشا بين مصر وسيناء إلى أن توفاهما اللّه.
وأرسل اللّه داود في أرض القدس، ثم توالت أنبياء بنى إسرائيل على أرض الشام.
وكان آخرهم عيسى عليه السلام، فولد في بيت لحم، وعاش بأرض المقدس، حتى رفعه اللّه تعالى إليه.
ثم بعث الرسول الكريم- محمد صلّى اللّه عليه وسلّم- بمكة، فولد بها وعاش إلى أن هاجر إلى المدينة المنورة من أرض الحجاز، فعاش بها عشر سنوات، وبها توفى، وبها قبره الشريف.