دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 176
الفصل الرابع
نوح- عليه السلام- وسفينته .. والطّوفان
القصة القرآنية .. مدرسة المؤمنين الصابرين، المنتفعين بهدى القرآن هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ* فيها أحسن الدروس والعبر، وأقوى الأمثال والحكم، التى تضرب في تحمل الدعاة المرشدين ..
-لما ذا سيقت القصة في القرآن؟ ..
(أ) - سيقت للعبرة والعظة، حيث يقع الناس على أحوال من تقدمهم من الأمم، فيعتبر أولو الألباب، ويتعظون، وفى ذلك يقول الحق سبحانه:
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ، ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى، وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [يوسف: 111]
(ب) - وسيقت أيضا لتثبيت قلب النبى، والتسلية الكاملة له ولأصحابه، حيث يقفون على أخبار الرسل السابقين، وعلاقتهم بأممهم، وكيف كانت العاقبة للمتقين، والدائرة على الكافرين المعاندين، وفى هذا تثبيت لهم، وشحذ لعزائمهم. يقول تعالى:
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: 35]
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ، وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ، وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [هود: 120]