فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 177

(ج) - وسيقت القصة في القرآن كذلك- دليلا على صدق الرسول- صلّى اللّه عليه وسلّم، وإثباتا أن خبره من السماء. إذ هو يقص أخبارا ما كان يعلمها هو، ولا أحد من قومه، ولا يكون هذا إلا بوحى من السماء. يقول عز وجل:

تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا، فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [هود: 49]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ [يوسف: 102]

(د) - وسيقت القصة أيضا علاجا للقلوب وشفاء للنفوس، لما فيها من أخبار الأمم، وما حلّ بالعاصين من عاجل بأس اللّه، فأهل اليقين وغيرهم إذا تلوها تراءى لهم من ملكه وسلطانه، وعظمته وجبروته، حيث يبطش بأعدائه، ما تذهل منه النفوس، وتشيب منه الرؤوس.

يقول الرسول المصطفى- صلّى اللّه عليه وسلّم- فيما رواه الترمذى عن ابن عباس:

"شيّبتنى سورة هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كوّرت" [رواه مسلم] ولا غرابة .. ففى هذه السور ما يكشف سلطان اللّه وبطشه مما تذهل منه النفوس، وتضطرب له القلوب، وتشيب منه الرؤوس، وذلك حينما نقف على أخبار الأمم الماضية، وما حل بها من عاجل بأس اللّه.

وقد تكرر القصص في القرآن لما في أغراضها ومقاصدها من معان جليلة، وفوائد سامية.

* ومن القصص القرآنى، الذى احتل مكانا بارزا في كتاب اللّه العظيم"قصة نوح عليه السلام"وقد شغلت هذه القصة حيزا كبير في القرآن الكريم، حيث وردت في القرآن، أو أشير إليها نحو أربعين مرة في كثير من السور،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت