فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 178

يختلف أسلوب العرض فيها مرة عن أخرى، ويشار إليها أحيانا مجرد إشارة، كمثل يضرب، أو في معرض ذكر الأنبياء والمرسلين، الذين قاسوا المحن مما أصابهم على أيدى أقوامهم، أو الذين أهلك قومهم- كعاد وثمود، والذين من بعدهم، لأنهم أمعنوا في الكفر، وفى معارضة أنبيائهم، وقطع الطريق على الذين يريدون أن يؤمنوا.

أضف إلى ذلك .. أن القرآن قد خصّص سورة بأكملها هى"سورة نوح"للحديث عن نوح وعلاقته بقومه، ومعاناته في سبيل دعوته.

وهذا القصة تبين أن الصراع الأبدى في سبيل الإيمان قائم منذ أن قام الشرك باللّه، وأن المرسلين جميعا إنما كان هدفهم توضيح العقيدة، وإثبات التوحيد للّه عز وجل، وكل ما صادفوه وتحملوه من عناء وبلاء، إنما كان بسبب دعوتهم أقوامهم إلى الإيمان باللّه، وتوحيده وتنزيهه عن الشرك.

إن قصة نوح عليه السلام سيقت في القرآن من أجل ترسيخ مجموعة من المبادئ التى حرص القرآن عليها في معظم سوره، وهى أصول التوحيد، وإثبات البعث والنشور، والجزاء والحساب، والثواب والعقاب، وأخيرا إثباتا لدلائل النبوّة. وفى هذا الأمر تأكيد على أن جميع الأنبياء متفقون في أصول الدعوة من التوحيد الخالص للّه عز وجل.

إن قصة نوح- عليه السلام- كما ذكرها القرآن في مواضعها المختلفة- تبدأ دائما بالحديث عن رسالته، ودعوته قومه إلى عبادة اللّه. من مثل قول الحق سبحانه:

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ، فَقالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ [المؤمنون: 23 - 28]

-وقوله جل وعلا:

إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [نوح: 1، 2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت