دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 179
-وقوله عز شأنه:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ [العنكبوت: 14]
-وقوله تعالى:
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ. إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [الشعراء: 105 - 108] . وقال تبارك اسمه:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ. أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ [هود: 25، 26]
لقد أرسلنا نوحا- وهو أول رسول، وقومه أول قوم أشركوا باللّه غيره، أرسلناه، فقال لهم: إنى لكم نذير بيّن الإنذار ظاهره، على ألا تعبدوا إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شئ قدير. أمرهم أن يعبدوا اللّه وحده، ثم أنذرهم عذاب يوم أليم وعظيم وكبير، ألا وهو يوم القيامة، وصف بالألم الشديد، والعذاب العظيم، والهول الكبير في غير موضع من القرآن.
ولقد وصفه نوح بكل هذه الأوصاف التى حكيت عنه، وقد أردف الأمر بالعبادة في كل مناسبة بقوله (أَفَلا تَتَّقُونَ) * أو (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) * وهكذا غيره من الرسل، للإشارة إلى أن التقوى هى الأمر الجامع المهم.
قالُوا: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ. قالَ: وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ. وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ. إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [الشعراء: 111 - 115]
يقولون لا نؤمن لك، ولا نتبعك ونتأسى في ذلك بهؤلاء (الْأَرْذَلُونَ) الذين اتبعوك، وصدقوك وهم أراذلنا. ولهذا قالوا: (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ؟)