فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 379

الفصل الرابع عشر

رسول اللّه .. ورسالته .. في القرآن

جرت سنّة اللّه تعالى في خلقه، أن يبعث رسله حين تشتد حاجة البشرية إليهم، وحين يضلّ الناس عن سبيل اللّه، وعن صراطه المستقيم، الذى يصلهم بربهم، ويعرفهم ما ينجيهم في دنياهم وأخراهم .. فإنهم لا يهتدون إلى ما يفيدهم فيهما، وهى مغيّبة عنهم إلا برسول، كما لا يهتدون في الدنيا إلى ما ينجيهم من سمومها إلا بطبيب.

وجريا على هذه السنة، أرسل الحق سبحانه رسوله محمدا- صلّى اللّه عليه وسلّم- إلى العالم كله، وإلى الناس كافة، بعد أن فسدوا وضلّوا، واختلفوا وتقاطعوا وتخاصموا، وبعد أن اشتدت الحاجة إلى رسالة تصلح العقائد، وتداوى النفوس، وتؤلف بين القلوب، وتربط الناس بعضهم ببعض، وتوجههم جميعا في وحدة منسجمة متآلفة إلى بارئهم، وخالقهم، ليقوموا بواجب الشكر له على ما أنعم به عليهم، وأسداه إليهم، وما أرسل به رسوله من عقائد صافية، وعبادات هادية، ومعاملات حكيمة، وأخلاق كريمة، وتشاريع قويمة، تقوم على أساس من الحق والخير والفضيلة.

وَمنذ بداية البعثة المحمدية .. إلتزم القرآن العظيم بالتحدث عن شخصية هذا الرسول، المبعوث رحمة للعالمين، والتعريف به، وبمهمته، وبرسالته، حتى لقد كان الرسول جزءا لا يتجزأ من الرسالة، والرسالة صورة ناصعة لما أهّل اللّه به رسوله النبى الأمىّ- صلّى اللّه عليه وسلّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت