دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 332
بقى أن نوضح ما يتصل بالسجدة، التى سجدها داود- عليه السلام.
هل هى من عزائم السجود، أم هى للشكر .. وما رأى الأئمة فيها؟
-الجديد من مذهب الشافعى- أنها ليست من عزائم السجود، بل هى سجدة شكر.
والدليل على ذلك، ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا إسماعيل- بإسناد- عن ابن عباس: أنه قال في السجدة (ص) ليست من عزائم السجود، وقد رأيت رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- يسجد فيها.
وقال النسائى- عند تفسير هذه الآية: أخبرنى إبراهيم بن الحسن- بإسناد- عن ابن عباس، قال: إن النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم- سجد فى (ص) وقال:
سجدها داود- عليه السلام- توبة، ونسجدها شكرا.
وروى عن ابن عباس- بإسناد- قال: جاء رجل إلى النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم- فقال: يا رسول اللّه .. إنى رأيت فيما يرى النائم كأنى أصلى خلف شجرة، فقرأت السجدة فسجدت، فسجدت الشجرة لسجودى، فسمعتها تقول وهى ساجدة:"اللهم اكتب لى بها عندك أجرا، واجعلها لى عندك ذخرا، وضع بها عنى وزرا، واقبلها منى كما قبلتها من عبدك داود". قال ابن عباس: فرأيت النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم- قام فقرأ السجدة، ثم سجد، فسمعته يقول وهو ساجد- كما حكى الرجل من كلام الشجرة.