دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 28
7 -علم الموهبة: والموهبة علم يورثه اللّه تعالى- لمن عمل بما علم، وإليه الإشارة في القرآن، بقوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
[البقرة: 282]
وبقول الرسول- صلّى اللّه عليه وسلّم-"من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لا يعلم"
يقول السيوطى:"ولعلك تستشكل علم الموهبة، وتقول: هذا شىء ليس في قدرة الإنسان، وليس الأمر كما ظننت من الإشكال، والطريق في تحصيله ارتكاب الأسباب الموجبة له من العمل والزهد، قال صاحب البرهان:"اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معانى الوحى، ولا تظهر له أسراره، وفى قلبه بدعة، أو كبر، أو هوى، أو حبّ دنيا، أو وهو مصرّ على ذنب، أو غير متحقق بالإيمان، أو ضعيف التحقيق، أو يعتمد على قول مفسر ليس عنده علم، أو راجع إلى معقوله، وهذه كلها حجب وموانع بعضها آكد من بعض. يقول الحق سبحانه: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ
[الأعراف: 146]
قال ابن عيينة:"أنزع عنهم فهم القرآن".
هذه هى العلوم التى اعتبرها العلماء أدوات ووسائل لفهم كتاب اللّه تعالى. ولا يخفى أن هذا العدد ليس حاصرا لجميع العلوم التى يحتاج إليها التفسير، فإن القرآن الكريم قد اشتمل على أخبار الأمم الماضية، وسيرهم وحوادثهم، وهى أمور تقتضى الإلمام بعلمى التاريخ، وتقويم البلدان، لمعرفة العصور والأمكنة، التى وجدت فيها تلك الأمم، ووقعت فيها هذه الحوادث.