فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 29

هذا وقد قدم الشيخ رشيد رضا لتفسيره بمقدمة نفيسة، وضع فيها بعض الإضافات، والتفسيرات الدقيقة، التى استقاها من دروس أستاذه الشيخ محمد عبده، قال فيها:"للتفسير مراتب، أدناها: أن يبيّن بالإجمال ما يشرب القلب عظمة اللّه وتنزيهه، ويصرف النفس عن الشر، ويجذبها إلى الخير، وهذه هى التى قلنا إنها متيسرة لكل أحد."

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر: 17]

أما المرتبة العليا: فهى لا تتم إلّا بأمور:

أحدها: فهم حقائق الألفاظ المفردة، التى أودعها القرآن، بحيث يحقق المفسر ذلك من استعمالات أهل اللغة، غير مكتف بقبول فلان، وفهم فلان، فإن كثيرا من الألفاظ كانت تستعمل في زمن التنزيل لمعان، ثم غلبت على غيرها بعد ذلك بزمن، قريب أو بعيد، من ذلك لفظ"التأويل"، اشتهر بمعنى التفسير مطلقا، أو على وجه الخصوص، ولكنه جاء في القرآن بمعان أخرى، كقوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِ [الأعراف: 53]

فما هذا التأويل:

يجب على من يريد الفهم الصحيح أن يتتبّع الاصطلاحات التى حدثت في الملّة. ليفرق بينها، وبين ما ورد في الكتاب، فكثيرا ما يفسر المفسرون كلمات القرآن بالاصطلاحات التى حدثت في الملّة بعد القرون الثلاثة. فعلى المدقّق أن يفسر القرآن بحسب المعانى، التى كانت مستعملة في عصر نزوله، والأحسن أن يفهم اللفظ من القرآن نفسه، بأن يجمع ما تكرر في مواضع منه، وينظر فيه، فربما استعمل بمعان مختلفة، كلفظ"الهداية"وغيره، ويحقق كيف يتفق معناه مع جملة معنى الآية، فيعرف المعنى المطلوب من بين معانيه، وقد قالوا:"إن القرآن يفسر بعضه بعضا". وإن أفضل قرينة تقوم على حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت