فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 30

معنى اللفظ، موافقته لما سبق له من القول، واتفاقه مع جملة المعنى، وائتلافه مع القصد الذى جاء له الكتاب بجملته.

ثانيا: الأساليب .. فينبغى أن يكون عنده من علمها ما يفهم به هذه الأساليب الرفيعة، وذلك يحصل بممارسة الكلام البليغ ومزاولته، مع التفطن لنكته ومحاسنه، والعناية بالوقوف على مراد المتكلم منه.

نعم إننا لا نتسامى إلى فهم مراد اللّه- تعالى- كله على وجه الكمال والتمام، ولكن يمكننا فهم ما نهتدى به بقدر الطاقة، ويحتاج في هذا إلى علم الإعراب، وعلم الأساليب (المعانى والبيان) ، ولكن مجرد العلم بهذه الفنون، وفهم مسائلها، وحفظ أحكامها لا يفيد المطلوب.

ثالثا: علم أحوال البشر، فقد أنزل اللّه هذا الكتاب، وجعله آخر الكتب، وبين فيه ما لم يبين في غيره، بين فيه كثيرا من أحوال الخلق، وطبائعهم، والسنن الإلهية في البشر، وقصّ علينا أحسن القصص عن الأمم، وسيرها الموافقة لسنّته فيها. فلا بد للناظر في هذا الكتاب من النظر في أحوال البشر، في أطوارهم وأدوارهم، ومناشئ اختلاف أحوالهم، من قوة وضعف، وعز وذلّ، وعلم وجهل، وإيمان وكفر، ومن العلم بأحوال العالم الكبير، علويّه وسفليّه، ويحتاج هذا إلى فنون كثيرة، من أهمها التاريخ بأنواعه.

أجمل القرآن الكلام عن الأمم، وعن السنن الإلهية، وعن آياته في السموات والأرض، وفى الآفاق والأنفس، وهو إجمال صادر عمن أحاط بكل شيء علما، وأمرنا بالنظر والتفكّر، والسير في الأرض لتفهّم إجماله بالتفصيل، الذى يزيدنا ارتقاء وكمالا، ولو اكتفينا من علم الكون بنظرة في ظاهره، لكنّا كمن يعتبر الكتاب بلون جلده، لا بما حواه من علم وحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت