دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 47
نزل القرآن الكريم على قلب النبى الأمّى- صلّى اللّه عليه وسلّم- ولم يكد يقرع آذان القوم حتى وصل إلى قلوبهم، وتملك عليهم حسّهم ومشاعرهم- ولم يعرض عنه إلا نفر قليل، إذ كانت على القلوب منهم أقفالها، ثم لم يلبث أن دخل الناس في دين اللّه أفواجا، ورفع الإسلام رايته خفاقة فوق ربوع مكة، وأقام المسلمون صرح الحق، مشيّدا على أنقاض الباطل.
سعد المسلمون بهذا الكتاب الكريم، الذى جعل اللّه فيه الهدى والنور، ومنه طب الإنسانية، وشفاء ما في الصدور، وأيقنوا بصدق اللّه، حيث يصف القرآن، فيقول:
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: 9]
وبصدق رسول اللّه، حيث يصف القرآن، فيقول:
"فيه نبأ من كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه اللّه، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه، وهو حبل اللّه المتين، ونوره المبين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذى لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضى عجائبه، وهو الذى لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا:"إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ"من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم".