فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 48

صدق المسلمون هذا، وأيقنوا أن لا شرف إلا والقرآن سبيل إليه، ولا خير إلّا وفى آياته دليل عليه، فراحوا يبحثون عن معانيه، ليقفوا على ما فيه من مواعظ وعبر، وأخذوا يتدبرون في آياته، ليأخذوا من مضامينها، ما فيه سعادة الدنيا، وخير الآخرة.

وكان القوم عربا خلّصا، يفهمون القرآن، ويدركون معانيه، ومضامينه ومراميه، بمقتضى سليقتهم العربية، وبما يتمتعون به من صفاء الذهن، وقوة العارضة، وكانوا يعرفون من أسراره ما لا يعرفه أحد، ولكنهم لم يدوّنوها، لأن القرآن قد ملأ عليهم حياتهم، فكانوا دائبين على دراسته وفقهه، ونشره بين المسلمين.

وكانت للقوم وقفات أمام بعض النصوص القرآنية، التى دقت مراميها، وخفيت معانيها، ولكن لم تطل بهم هذه الوقفات، إذ كانوا يرجعون في مثل ذلك، إلى رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم. فيكشف لهم ما دقّ عن أفهامهم، ويجلى لهم ما خفى عن إدراكهم، وهو الذى عليه البيان، كما عليه البلاغ، تحقيقا لقول الحق سبحانه:

وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

[النحل: 44]

كان النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم- يفسر القرآن، فيربط بين الآيات والآيات، وبين الآيات ومناسبات النزول، ويوازن بين المعانى ..

تذكر لنا المصادر القديمة، أن بذورا من التفسير الموضوعى، نبتت على عهد رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- وعهد صحابته. رضوان اللّه عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت