دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 113
فأول ما ظهر من الأرض على وجه الماء"مكة"فدحا اللّه الأرض من تحتها، فلذلك سمّيت"أم القرى"يعنى أصلها، وهو قوله تعالى وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [النازعات: 30]
ولما خلقت الأرض، كانت طبقا واحدا، ففتقها وصيّرها سبعا، وذلك قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما [الأنبياء: 30]
ثم بعث اللّه- تعالى- من تحت العرش ملكا، فهبط إلى الأرض حتى دخل تحت الأرضين السبع، فوضعها على عاتقه، إحدى يديه في المشرق، والأخرى في المغرب، باسطتين قابضتين على قرار الأرضين السبع حتى صلب، فلم يكن لقدميه موضع قرار .. فأهبط اللّه تعالى من أعلى الفردوس ثورا، له سبعون ألف قرن، وأربعون ألف قائمة، وجعل قرار قدمى الملك على سنامه، فلم تستقر قدماه، فخلق اللّه ياقوتة خضراء، من أعلى درجة من الفردوس، غلظها مسيرة خمسمائة عام، فوضعها بين سنام الثور إلى أذنه، فاستقرت عليها قدماه، وقرون ذلك الثور خارجة من أقطار الأرض، وهى كالحكمة تحت العرش، ومنخر ذلك الثور في البحر، فهو يتنفّس كل يوم نفسا، فإذا تنفّس مدّ البحر، وإذا ردّ نفسه جزر- وهذا هو المدّ والجزر الذى يحدث للبحر ليلا.
ولم يكن لقوائم الثور موضع قرار، فخلق اللّه صخرة خضراء، سمكها كسمك سبع سموات، وسبع أرضين، فاستقرت قوائم الثور عليها، وهى الصخرة، التى قال لقمان لابنه: