فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 114

يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ، إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [لقمان: 16]

وروى أن لقمان لما قال هذه الكلمة، انفطرت من هيبتها مرارته، ومات، وكانت آخر موعظته.

وقال المفسرون والعلماء: إن الأرض كانت تنكفئ على الماء، كما تنكفئ السفينة على الماء، فأرساها اللّه بالجبال، وذلك قوله تعالى: وَالْجِبالَ أَرْساها [النازعات: 22] وقوله عز وجل: وَالْجِبالَ أَوْتادًا [النبأ: 7] . وقوله سبحانه: وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [النحل: 15] يعنى لكى لا تتحرك بكم، أى جعل فيها جبالا ثوابت، لئلا تتحرك وتضطرب بكم فتهلككم بأن تقلبكم عن ظهرها، أو تهدم بيوتكم بتزلزلها.

قال الإمام الفخر: واعلم أن الأرض ثباتها بسبب ثقلها، وإلا كانت تزول عن موضعها بسبب المياه، والرياح، ولو خلقها تعالى مثل الرمل، لما كانت تثبت للزراعة، كما ترى الأراضى الرملية، ينتقل الرمل الذى فيها من موضع إلى موضع، فهذه حكمة إرسائها بالجبال. فسبحان الكبير المتعال.

قال علىّ بن أبى طالب- رضى اللّه عنه-"أول ما خلق اللّه الأرض عجّت، وقالت: يا رب تجعل علىّ بنى آدم يعملون علىّ الخطايا، ويلقون علىّ الخبائث، فاضطربت فأرساها اللّه- تعالى- بالجبال، فأقرها، وخلق اللّه تعالى جبلا عظيما من زبرجدة خضراء خضرة السماء منه، يقال له:"جبل قاف"فأحاط بها كلها وهو الذى أقسم به اللّه، فقال: ق، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ"

[سورة ق: 1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت