فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 370

يبلغ الكتاب أجله، وتنقضى رقدتهم التى شاء تبارك وتعالى فيهم، لما له في ذلك من الحكمة والحجة البالغة، والرحمة الواسعة. وفى ذلك يقول سبحانه:

لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا [الكهف: 18]

ثم كان مبعثهم على صورتهم الحقيقية كما كانوا؟

يقول تعالى: وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ أى كما أرقدناهم بعثناهم، صحيحة أبدانهم وأشعارهم وأبصارهم، لم يفقدوا من أحوالهم وهيآتهم شيئا، وذلك بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين، ولهذا تساءلوا بينهم كَمْ لَبِثْتُمْ أى كم رقدتم، قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لأنه كان دخولهم إلى الكهف في أول نهار، واستيقاظهم كان في آخر نهار، ولهذا استدركوا فقالوا: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ- قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ أى اللّه أعلم بأمركم، وكأنه حصل لهم نوع تردد في كثرة نومهم.

* ثم عدلوا إلى الأهم في أمرهم: إذ ذاك وهو احتياجهم إلى الطعام والشراب، فقالوا: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا [الكهف: 19]

أى فابعثوا أحدكم بنقودكم الفضية هذه، وذلك أنهم كانوا قد استصحبوا معهم دراهم من منازلهم لحاجتهم إليها، فتصدّقوا منها، وبقى منها، فلهذا قالوا فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ أى مدينتكم التى خرجتم منها- والألف واللآم للعهد- فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعامًا أى أطيب طعاما.

وَلْيَتَلَطَّفْ أى في خروجه وذهابه وشرائه وإيابه، يقولون وليختف كل ما يقدر عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت