فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 371

وَلا يُشْعِرَنَ أى ولا يعلمن بِكُمْ أَحَدًا، إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا [الكهف: 20]

أى إن علموا بمكانكم يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ يعنون أصحاب"دقيانوس"، يخافون منهم أن يطلعوا على مكانهم، فلا يزالون يعذبونهم بأنواع العذاب إلى أن يعيدوهم في ملتهم، التى هم عليها، أو يموتوا- وإن وافقتموهم على العود في الدين فلا فلاح لكم في الدنيا ولا في الآخرة، ولهذا قال وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا.

والسؤال الآن: ما الحكمة في أن الحق سبحانه بعثهم على هذه الحالة؟

يجيب سبحانه: وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها أى أطلعنا عليهم الناس ليعلموا أن البعث حق، والنشور حق، والحساب حق، وأن القيامة لا ريب فيها، ذكر بعض السلف: أنه كان قد حصل لأهل ذلك الزمان شك في البعث، وفى أمر القيامة، وكان منهم طائفة قد قالوا تبعث الأرواح ولا تبعث الأجساد، فبعث اللّه أهل الكهف- بأرواحهم وأجسادهم، حجة ودلالة وآية على ذلك.

ذكروا .. أنه لما أراد أحدهم الخروج ليذهب إلى المدينة في شراء شئ لهم ليأكلوه، تنكر وخرج يمشى في غير الجادة، حتى انتهى إلى المدينة، وذكروا أن اسمها (أفسوس) وهو يظن أنه قريب العهد بها، وكان الناس قد تبدلوا قرنا بعد قرن، وجيلا بعد جيل، وأمة بعد أمة، وتغيرت البلاد ومن عليها، فجعل لا يرى شيئا من معالم البلد التى يعرفها، ولا يعرف أحدا من أهلها- لا خواصها ولا عوامها، فجعل يتحيّر في نفسه، ويقول لعل بى جنونا أو مسّا أو أنا حالم، ويقول:

واللّه ما بى شئ من ذلك، وإن عهدى بهذه البلدة عشية أمس على غير هذه الصفة، ثم قال: إن تعجيل الخروج من ههنا لأولى لى، ثم عمد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت