دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 372
رجل ممن يبيع الطعام، فدفع إليه ما معه من النقود، وسأله أن يبيعه بها طعاما، فلما رآها ذلك الرجل أنكرها، وأنكر ضربها، فدفعها إلى جاره، وجعلوا يتداولونها بينهم، ويقولون .. لعل هذا وجد كنزا، فسألوه عن أمره، ومن أين له هذه النقود، لعله وجدها من كنز، وممن أنت؟ .. فجعل يقول: أنا من أهل هذه البلدة، وعهدى بها عشية أمس، وفيها دقيانوس، فنسبوه إلى الجنون، فحملوه إلى ولىّ أمرهم، فسأله عن شأنه، وخبره، حتى أخبره بأمره، وهو متحيّر في حاله، وما هو فيه.
فلما أعلمهم بذلك قاموا معه إلى الكهف- ملك البلد وأهلها- حتى انتهى بهم إلى الكهف، فقال لهم دعونى حتى أتقدمكم في الدخول لأعلم أصحابى، فدخل، فيقال إنهم لا يدرون كيف ذهب فيه، وأخفى اللّه عليهم خبره.
ويقال: بل دخلوا عليهم ورأوهم، وسلم عليهم الملك، واعتنقهم- وكان مسلما فيما قيل، واسمه"تندوسيس"ففرحوا به وآنسوا بالكلام، ثم ودّعوه وسلموا عليه، وعادوا إلى مضاجعهم، وتوفاهم اللّه عز وجل.
فقوله سبحانه: وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ .. الآية- أى كما أرقدناهم وأيقظناهم بهيآتهم، أطلعنا عليهم أهل ذلك الزمان لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها، إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ في أمر القيامة، فمن مثبت لها، ومن منكر، فجعل اللّه ظهورهم على أصحاب الكهف حجة لهم وعليهم. فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ أى سدوا عليهم باب كهفهم وذروهم على حالهم.