دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 298
قالَ: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي [القصص: 78]
يحدثنا القرآن عن جواب قارون لقومه حين نصحوه، وأرشدوه إلى الخير، أنه قال: أنا لا أفتقر إلى ما تقولون، فإن اللّه تعالى إنما أعطانى هذا المال لعلمه بأنى أستحقه، ولمحبته لى، فتقديره: إنما أعطيته لعلم اللّه فىّ أنى أهل له. وهذا كقوله تعالى:
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ [الزمر: 49] أى على علم من اللّه بى، وكقوله تعالى:
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي
[فصلت: 50] أى هذا استحقه.
يريد أن يقول: أنه أوتى المال على علم عنده بوجوه الكسب، وطرق الزيادة وإنماء المال .. أى إنما أوتيت هذا المال لفضل علمى، وتمام جهدى وتجاربى، فليس لأحد حق في هذا المال، وكأنه ينكر إنعام اللّه عليه بتلك الأموال لاستحقاقه لها عن جدارة، فهو حرّ التصرف.
يقول ابن كثير:"وعلم الكيمياء في نفسه علم باطل، لأن قلب الأعيان لا يقدر أحد عليها إلّا اللّه عز وجل قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ، إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ [الحج: 73] "