دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 140
فَتابَ عَلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعًا، فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة: 36 - 38]
قال بعض المفسرين: المراد بالإهباط الأول: الهبوط من الجنة إلى السماء الدنيا، وبالثانى: الهبوط من السماء الدنيا إلى الأرض. وهذا قول ضعيف، فواضح من النص القرآنى: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ أنهم أهبطوا إلى الأرض بالإهباط الأول.
* بيد أن أكثر المفسرين على- أنه كرره لفظا وإن كان واحدا، وناط مع كل مرة حكما، فناط بالأول عداوتهم فيما بينهم، وناط بالثانى: الاشتراط عليهم أن من تبع هداه، الذى ينزله عليهم بعد ذلك فهو السعيد. ومن خالفه فهو الشقى. وهذا الأسلوب في الكلام له نظائر في القرآن الحكيم
والسؤال الآن: أين هبط آدم وزوجته؟ ومتى؟
روى أبو حاتم- بإسناده- عن ابن عباس، قال: أهبط آدم- عليه السلام- إلى أرض يقال لها: (دحنا) بين مكة والطائف.
وروى عن الحسن، قال: أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس بدستميان من البصرة على أميال، وأهبطت الحية بأصبهان.
وقال السدى: نزل آدم بالهند، ونزل معه بالحجر الأسود، وبقبضة من ورق الجنة، فبثه في الهند، فنبتت شجرة الطيب هناك.
وقال ابن عمر: أهبط آدم بالصفا، وحواء بالمروة.
وقال أبو موسى الأشعرى: إن اللّه حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض، علّمه صنعة كل شئ، وزوده من ثمار الجنة، فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أن هذه تتغير، وتلك لا تتغير.