دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 212
الإسرائيليات المدسوسة، التى تسربت ونقلها من أسلم من اليهود، ككعب بن الأحبار، وحملها عنهم بعض الصحابة والتابعين، تحسينا للظن بهم، يوم أن منحهم الرسول الكريم الرّخصة، وقال لهم:"لا تكذّبوا أهل الكتاب ولا تصدّقوهم وقولوا ربّنا وربّكم اللّه"فقد نسب كثير من هذا كذبا إلى الصحابة، والسلف الصالح- كابن عباس، وابن مسعود وأبىّ بن كعب- وغيرهم، ممن عرفوا بالثقة والعدالة، واشتهروا بين المسلمين بالتفسير والحديث، وقد تم دخول هذه الإسرائيليات في تفسير القرآن الكريم بسهولة ويسر بالغين، منذ الصدر الأول، ولم يحل دون ذلك شهادة القرآن على اليهود بتقوّلهم على اللّه، وتزييفهم التوراة، قال الحق سبحانه:
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ، وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 78]
ولقد اغترّ كثير من العلماء بما قرأوه من روايات غير صحيحة، عن الصحابة والتابعين، فذهبوا إلى أن الذبيح (إسحاق) عليه السلام. وما من كتاب من كتب التفسير والتاريخ- إلّا ويذكر فيه الخلاف بين السلف في هذا إلّا أن منهم من يعقّب ببيان وجه الحق في هذا، ومنهم من لا يعقّب اقتناعا بها.
* والحقيقة أن هذه المرويات- كما قلنا- من دسّ ووضع أهل الكتاب- خاصة اليهود- لعداوتهم المتأصلة من قديم الزمان للنبى الأمىّ العربى- صلّى اللّه عليه وسلّم- وقومه العرب، ذلك أنهم أرادوا أن لا يكون لإسماعيل- الجد الأعلى للنبى- وللعرب، فضل في أنه الذبيح، حتى لا ينجرّ ذلك إلى النبى، وإلى الجنس