فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 38

[ألوان من التفسير:]

فى هذا اللون من التفسير، يمضى المفسر في تفسيره للقرآن مع النظم القرآنى، على ما هو موجود مرتب في المصحف، محللا آية بعد آية، وسورة بعد سورة، متتبعا معانى المفردات، ذاكرا ما تضمنته المعانى في جملها، وما ترمى إليه في تراكيبها، منقبا عن المناسبات بين مفاصلها، ذاكرا وجه الربط بين مقاصدها مستعينا على الوصول إلى ما تهدف إليه، وتدل عليه، بذكر أسباب النزول، وما أثر عن النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم، أو نقل عن صحابته والتابعين. وقد يضيف المفسر إلى ذلك ما تستلهمه قريحته، أو توصله إليه ثقافته اللغوية والنحوية والفقهية.

وهذا اللون من التفسير- يتفاوت فيه المفسرون بين الإطناب والإيجاز، كما يتباينون من حيث المنهج.

فمنهم من التزم في تفسيره النقل عن السلف، مازجا بين ما نقل عن الرسول- صلّى اللّه عليه وسلّم- وصحابته وتابعيه، وقد التزم بذلك تماما، وحرم على نفسه أن يأتى بمعنى من عنده مستحدث، وتمسك بذلك، حتى وضع الحواجز بين العقل والقرآن، ومنع غيره من التفكير في القرآن، واتجاهاته. وحرم القرآن من أن تبرز مكنوناته، وأن يفيض على العقول بكشف مستوراته، وقد فاته .. أن ذلك القرآن نزل ليكون مورد كل عصر، ومعين كل مصر، ومهيعا واسعا للفكر، ومجالا خصيبا للبحث والنظر.

ومن هؤلاء المفسرين القدماء، من أفسح لنفسه المجال في أن يكون مؤرخا، يشبع نهمه من البحث التاريخى، ويملأ رغبته من الجانب القصصى. بيد أن بعض هؤلاء المفسرين أسرفوا في حشو تفسيرهم بالقصص الخرافية، والأساطير القديمة، بالإضافة إلى أمور وأخبار ليس لها سند صحيح من نقل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت