دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 39
ولا يقبلها عقل. وهؤلاء جرّوا شرا كثيرا إلى عقائد المسلمين وقرآنهم، وذلك بما ذكروه- بين ثنايا التفسير- من الإسرائيليات، التى استقوها من أهل الكتاب، ونسبوا بعضها إلى الأنبياء زورا وبهتانا
وَمن المفسرين المحللين من نصب نفسه باحثا كونيا، أو فيلسوفا عقليا، يتلمس من النصوص القرآنية ما يكون له ظل من نظرياته، أو يكون له نوع اتصال عن قرب، أو بعد بما يتمشى مع أفكاره، مستنطقا النصوص بما يؤيد رأيه، أو يدعم فكرته من القرآن، وحتى يكون لما طار به تفكيره، وسرح به نظره، مستمدا من وحى السماء، وذلك كتأويل القائلين بأن النعيم والعذاب روحيان، وكالقائلين بالتناسخ، إلى غير ذلك.
ولا شك أن هذا اللون من التفسير العلمى، هو إيهام القارئين والسامعين، بأن صاحب هذا التفسير والتفكير، قد وصل إلى ما لم يصل إليه الأوائل، وأكبر مثال على هذا النوع من التفسير، ما جاء في كتاب الفخر الرازى في القديم، وتفسير الشيخ طنطاوى جوهرى في الحديث.
وعلى هذا النمط من التفسير وجدنا منهم من كتب في الفروع، مستطردا لمسائل الفقه كالقرطبى، ومن كتب متأثرا بالنحو كأبى حيان، ومن كتب متناولا القضايا البلاغية كالزمخشرى، أو متأثرا بالمذاهب الكلامية كالفخر الرازى، أو بالتصوف كابن عربى.
ومن المتأخرين من جمع في تفسيره ألوانا متعددة من تلك العلوم والثقافات كالألوسى. والذى لا شك فيه أن مثل هذه التفسيرات، وإن كان الطابع العام