دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 151
وقد كان ذلك فيما سبق. فقد سجد أبو يوسف وأخوته له. ولكنه منسوخ عندنا.
قال معاذ: قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم، فأنت يا رسول اللّه أحق أن يسجد لك، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم:"لا، لو كنت أمرا بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها".
* وحكمة أخرى عظيمة، أرادها رب العزّة من استخلاف آدم وذريته، في هذه الأرض، وهى عمارة الأرض واستثمار خيراتها، سلطه اللّه عليها، فأعطاه القدرة على تسخيرها، وتسخير سائر الكون لمنافعه. بما وهبه اللّه من العقل، والحواس، وسائر الصفات الجسمية والعقلية، التى تجعله أهلا لذلك. وفى ذلك يقول رب العزة:
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ، وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ، لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ [الأنعام: 165]
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ [النمل: 62]
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ، هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ [فاطر: 38 - 39]
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ [الحديد: 7]
وفى الحديث الصحيح- عن أبى سعيد الخدرى- أن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- قال:"إن الدنيا حلوه خضرة وأن اللّه مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون"