فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 150

يدل على مبلغ علم اللّه تعالى، المحيط بالكون المرئى، وغير المرئى، وما لا يعلمه إلّا رب العباد.

والملائكة على قربهم من ربهم، واطلاعهم على اللوح المحفوظ، فإنهم لا يعلمون إلّا الأشياء التى علّمها لهم ربهم عز وجل عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [الجن: 26]

ثم ذكر الحق- عز شأنه- مكرمة عظيمة لآدم، امتن بها على ذريته، بجانب تلك المكرمتين: ذكره في الملأ الأعلى واستخلافه، وتعليمه الأسماء كلها، تلك هى إسجاد الملائكة له جميعا. وقد كان ذلك بعد نفخ الروح فيه، وقبل أن يختصه بالعلم. وقد دخل إبليس في خطابهم، لأنه تشبه بهم، وتوسم بأفعالهم، فلما أمروا بالسجود لآدم، سجدت الملائكة- إلا إبليس، أبى واستكبر، كما كان حدّث نفسه من الكبر والاغترار، فقال: لا أسجد له وأنا خير منه، وأكبر سنا، وأقوى خلقا، خلقتنى من نار، وخلقته من طين، والنار أقوى من الطين ..

فلما أبى إبليس أن يسجد أبلسه اللّه، وآيسه من الخير كله، وجعله شيطانا رجيما، عقوبة له على معصيته.

ومن المهم أن نعلم .. أن اللّه تعالى أسجد لآدم كل الملائكة بدون استثناء أحد، يدل على ذلك قول الحق سبحانه فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ .. *

ففيها أربعة أوجه مقوية للعموم: لفظ الملائكة، والتأكيد بمؤكدين كل وجميع، واستثناء الواحد من الجمع. وقد كان هذا السجود تحية لآدم، تنفيذا وطاعة لأمر اللّه تعالى، فالسجود للّه يكون عبادة، والسجود لغيره كرامة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت