فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 149

الملائكة الحكمة من خلق الخليفة، فأخبرهم الحق- سبحانه- بأنه يعلم ما لا يعلمون.

وقد علّم اللّه- تعالى- آدم أسماء الأشياء كلها، أولاده إنسانا إنسانا، والدواب على اختلافها وأسمائها، والسماء والأرض، والسهل والجبل، والبحر وما فيه، وكذلك أسماء الملائكة. وغير ذلك من الأمور.

قال العلماء: علمه اسم كل شئ، وجعل يسمى كل شئ باسمه، وعرضت عليه أمة أمة، وهذا هو الرأى الصحيح- كما قال ابن كثير. فقد علمه اللّه أسماء الأشياء كلها، ذواتها وصفاتها وأفعالها، كما قال ابن عباس- حتى الفسوة والفسية، يعنى أسماء الذوات والأفعال، المكبّر منها والمصغّر.

ثم عرض الحق- سبحانه- الخلق والمسميات على الملائكة، فقال:

أخبرونى عن أسماء هؤلاء- إن كنتم صادقين- أنى لم استخلف إلا المفسدين في الأرض، السفاكين للدماء، وأنتم أولى بعمارتها، وتقديس اللّه فيها، فإذا عجزتم عن معرفة كنه الموجود المشاهد .. فأنتم أشد عجزا عن غير الموجود، وأجمل لهم- سبحانه- المصالح في استخلاف آدم وذريته، بقوله: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ثم فصّل لهم بعضها في قوله: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها الآيات. فإنه لما ظهر فضل آدم على الملائكة، في علمه، وسرده أسماء الأشياء، قال اللّه للملائكة: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [البقرة: 33] وهذه الآية استحضار لقوله: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ فإنه يعلم الظاهر والخفى، فهذه كالشرح والبيان لتلك.

وَلنتأمل هذا التذبيل: وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ .. وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ الذى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت