فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 252

وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ

[يوسف: 27] أى لأنه يكون قد هرب منها، فاتبعته وتعلّقت فيه، فانشق قميصه لذلك. وكذلك كان ولهذا قال تعالى: فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [يوسف: 28] أى هذا الذى جرى من مكركن، أنت راودتيه عن نفسه، ثم اتهمتيه بالباطل.

* ثم أضرب بعلها عن هذا صفحا، فقال: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا

[يوسف: 29] ، أى لا تذكره لأحد، لأن كتمان مثل هذه الأمور هو الأليق والأحسن. وأمر العزيز زوجته بالاستغفار لذنبها، الذى صدر منها، والتوبة إلى ربها، فإن العبد إذا تاب إلى اللّه، تاب اللّه عليه.

* ولقد عذرها زوجها من بعض الوجوه، لأنها رأت ما لا صبر لها على مثله، إلا أنه عفيف نزيه، برئ العرض، سليم الناحية، فقال: وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ

* وهنا سؤال يطرح نفسه: لماذا كانت المراودة .. ولماذا عذرها زوجها؟

الجواب .. لأن يوسف- عليه السلام- كان أبدع الرجال حسنا، وأكثرهم جمالا ونضارة وبهاء.

يقول الرواة والمؤرخون: كان حسنه كضوء النهار، وكان يوسف أبيض اللون، جميل الوجه، جعد الشعر، ضخم العينين، مستوى الخلقة، غليظ الساقين، والعضدين، والساعدين. خميص البطن، أقنى الأنف، صغير السرّة. وكان بخده الأيمن خال أسود، وكان ذلك الخال يزين وجهه، وكان بين عينيه شامة بيضاء، كأنها القمر ليلة البدر، وكانت أهداب عينيه تشبه قوادم النسور، وكان إذا تبسّم رؤى النور من ضواحكه، وإذا تكلم رؤى شعاع النور يشرق من بين ثناياه، لا يقدر بنو آدم، ولا أحد على وصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت