دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 253
يوسف- عليه السلام.
قال كعب الأحبار: إن اللّه تعالى مثل لآدم- عليه السلام- ذرّيته بمنزلة الذر، فأراه الأنبياء- عليهم السلام- نبيّا نبيا، وأراه في الطبقة السادسة"يوسف"متوجا بتاج الوقار، مؤتزرا بحلة الشرف، مرتديا برداء الكرامة، مقمصا بقميص البهاء، وفى يده قضيب الملك، وعن يمينه سبعون ألف ملك، وعن يساره سبعون ألف ملك، ومن خلفه أمم الأنبياء، لهم زجل بالتسبيح والتقديس، وبين يديه شجرة السعادة، تزور معه حيثما زار، وتحول معه حيثما حال.
فلما رآه آدم قال: إلهى من هذا الكريم، الذى أبحت له بحبوحة الكرامة، ورفعته الدرجة العالية، قال: يا آدم .. هذا ابنك المحسود على ما آتيته، يا آدم انحله، قال آدم: قد أنحلته ثلثى حسن ذريتى.
ثم إن آدم ضم يوسف إلى صدره، وقبله بين عينيه، وقال: يا بنى لا نأسف، فأنت يوسف فأول من سماه يوسف آدم، فقسم اللّه تعالى من الجمال الثلثين، وقسم بين العباد الثلث، وذلك أن اللّه تعالى أحب أن يرى العباد، إنه قادر على ما يشاء، فأعطى يوسف من الحسن والجمال ما لم يعطه أحدا من الناس.
ويقال: إنه ورث الحسن من جده إسحاق بن إبراهيم، وكان أحسن الناس، وإسحاق هو"الضاحك"بالعبرانية، وهو ورث الحسن عن أمه سارة، فإن اللّه تعالى صوّرها على صورة الحور العين، ولكن لم يعطها صفاءهن، وأعطى يوسف من الحسن والجمال، وصفاء اللون، ونقاء البشرة ما لم يعطه أحدا من العالمين.
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى ... 253