دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 292
الفصل العاشر
قارون وكنوزه .. إلى الفناء
تمثل قصة قارون- في القرآن الكريم- جانب الطغيان بالمال، والغرور بالعلم، وكيف أن مآلهما إلى الفناء، إذا تسلطت الأهواء، وسيطرت الأطماع، وتحوّل الإنسان من مجرد مخلوق من مخلوقات اللّه إلى متجبّر متكبّر، يعلو بنفسه فوق الناس، ويزهو ويتعالى عليهم، وينظر إليهم بمنظار الاستعلاء والاستكبار ..
وقد وردت هذه القصة في القرآن على سبيل العظة والعبرة، لإثبات أن كل شئ مآله إلى زوال، وأن الباقى هو وجه اللّه ذو الجلال والإكرام.
ورد الحديث عن قارون- في القرآن- في ثلاثة مواضع:
* الموضع الأول: في سورة العنكبوت، حيث الإشارة إلى قارون وأفعاله واستكباره، وقد اقترن اسمه بإسم فرعون مصر، وهامان وزيره، الذين ظلموا فأهلكوا، نتيجة لاستكبارهم عن عبادة اللّه، وطاعة رسوله موسى- عليه السلام، وبسبب ما اقترفوه من آثام وذنوب في حق اللّه والناس. يقول تعالى:
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ، وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ، وَما كانُوا سابِقِينَ. فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا، وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ، وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[العنكبوت: 39، 40]