دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 183
قال نوح .. يا قوم! من ينصرنى من عذاب اللّه إن طردتهم؟ أفلا تتذكرون وتتعظون؟ فهذا ردّ على شبهتهم الثانية: وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا ..
ولا أقول لكم عندى خزائن اللّه، ولا أعلم الغيب، ولا أقول: أنّى ملك ..
نفى نوح- عليه السلام- هذه الثلاث، فإن الكفار مع الأنبياء جميعا كانوا يعتقدون لنظرتهم المادية للأشياء، أن الأنبياء لا بد أن يكونوا أغنياء موسرين، يعلمون الغيب، ويجب أن يكونوا من الملائكة، لا من البشر، وإلا كانوا كسائر البشر، لا فضل لهم، فكيف يدعون النبوة؟
فهو يقول: لا (أقول لكم) بإدعائى النبوة، أنى أملك خزائن اللّه، وأرزاق الناس، ولست أعلم الغيب إلّا ما علمنى اللّه مما يتصل بالرسالة. وهذا ما قاله إمام الأنبياء- محمد صلّى اللّه عليه وسلّم- فيما حكاه القرآن:
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ [الأعراف: 188]
ولا أقول للذين تزدريهم أعينكم، وتحتقرونهم لفقرهم وضعفهم، لن يؤيتهم اللّه خيرا وسعادة في الدنيا والآخرة، لا أقول هذا أبدا، اللّه أعلم بما في نفوسهم، وسيجازيهم عليه، إنى إذا قلت هذا لأكونن من الظالمين لأنفسهم، لا من الأنبياء والمرسلين.