فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 181

معكم في سلك واحد .. لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إِلَيْهِ [الأحقاف: 11] .. بل الأمر أكثر من هذا وأشد، وهو أننا نظنكم من الكاذبين المفترين، وأنك في دعواك النبوة متبوع كاذب، وأنهم في تصديقهم لك واتباعهم رأيك كاذبون أيضا.

هكذا قابلوا دعوته بالنكران والجحود، لذلك نراه يدخل معهم في حوار وجدل كبيرين، لعلهم يقتنعون، ويؤمنون بدعوته، ويعبدون اللّه لا يشركون به شيئا.

قالَ: يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ [هود: 28]

قال نوح: يا قوم .. أخبرونى ماذا أفعل إن كنت على حجّة من ربّى ظاهرة فيما جئتكم به، تبين لى بها أنه الحق من عنده لا من عندى، إذ ليست النبوة من كسب البشر حتى يستقيم لكم إدعاؤكم أنّى بشر مثلكم، فكيف أكون نبيا مرسلا.

يا قوم .. اللّه أعلم حيث يجعل رسالته، وقد أرسلنى لكم وآتانى رحمة من عنده خاصة بى، فوق رحمته العامة للناس جميعا، ولكنها عميت عليكم، وخفيت بجهلكم وغروركم بأنفسكم ومالكم ... فماذا أفعل، أنلزمكم إياها بالجبر والإلجاء؟ لا .. إنه لا إكراه في الدين أبدا من قديم الزمان. وهذا رد على شبهتهم ما نَراكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت