فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 180

قال نوح: (وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أى- وأىّ شئ يلزمنى من اتباع هؤلاء لى، ولو كانوا على أى شئ كانوا عليه لا يلزمنى التنقيب عنهم، والبحث والفحص، إنما علىّ أن أقبل منهم تصديقهم إياى، وأكل سرائرهم إلى اللّه عز وجل: إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ، وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ

كأنهم سألوه أن يبعدهم عنه، ويتابعون، فأبى عليهم ذلك، وقال:

وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ. إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ أى إنما بعثت نذيرا، فمن أطاعنى واتبعنى وصدقنى كان منى، وأنا منه، سواء كان شريفا أو وضيعا، جليلا أو حقيرا

قالوا أيضا: ما نَراكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ- بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ [هود: 27]

فبادر الملأ من قومه والأشراف، الذين كفروا باللّه ورسوله نوح إلى حجج هى أوهى من نسيج العنكبوت، قائلين: ما نراك إلّا بشرا مثلنا، لا مزيّة لك ولا فضل حتى تدعى الرسالة، والسفارة بيننا وبين اللّه، هل لك مال وفير؟

أو جاه عريض؟ أو ولد وخدم؟ - ليس لك شئ من هذا فكيف تكون المطاع فينا، والآمر لنا؟ .. وما نراك اتبعك إلّا الذين هم أراذلنا وسفلتنا أصحاب الحرف والصنّاع من الفقراء والضعفاء، أتكون مع هؤلاء في صف واحد؟ .. على أن إقبال هؤلاء عليك، واتباعهم لك في بادئ الأمر وظاهره بدون تأمل ولا فكر، ولا نظر في عواقب الأمور وبواطنها يدعونا إلى مخالفتك وعدم اتباعك.

أنفوا أن يكونوا مثل هؤلاء الفقراء، وطلبوا من نوح أن يطردهم، حتى لا يجتمعوا معهم في دين، فأبى وخاف من اللّه. وقالوا:

ما نرى لكم- أنت ومن معك من عامة الناس علينا من فضل في علم، أو رأى، أو جاه أو قوة، يحملنا على اتباعك، والنزول عن جاهنا وشرفنا، ونكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت