دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 139
قالَ: اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ، وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [الأعراف: 24]
وهذا خطاب لآدم، وحواء، وإبليس، قيل: والحية معهم، أمروا أن يهبطوا من الجنة في حال كونهم متعادين متحاربين.
وقد يستشهد لذكر الحيّة معهما- ما ثبت في الحديث عن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- أنه أمر بقتل الحيّات، وقال:"ما سالمناهنّ منذ حاربناهن، من ترك شيئا منهن خيفة منه فليس منى"- يعنى الحيات.
وعن أبى الأحوص الحسنى قال: بينما ابن مسعود يخطب ذات يوم، فإذا هو بحيّة تمشى على الجدار، فقطع خطبته، ثم ضربها بقضيب حتى قتلها، ثم قال: سمعت رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم، يقول"من قتل حيّة فكأنما قتل مشركا قد حلّ دمه".
وَقوله في سورة طه: قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [الآية: 123] هو أمر لآدم وإبليس، واستتبع آدم حواء، وإبليس الحية.
وقيل: هو أمر لهم بصيغة التثنية، كما في قوله تعالى: وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ، وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ [الأنبياء: 78]
والصحيح- أن هذا لما كان الحاكم لا يحكم إلّا بين اثنين: مدع، ومدعى عليه قال: (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ) .
* إن تكرير ذكر الإهباط في قوله تعالى: وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ، وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ. فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ