دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 280
الفصل التاسع
نبىّ اللّه موسى ... وصاحبه الخضر
من أبرز سمات القصص القرآنى .. أن فيه العبرة والعظة، فما من قصة ذكرت في القرآن المجيد، إلّا كان معها عبرة أو عبر، وفيها المثلات لمن عصوا وتركوا أمر ربهم، وفيها ما نزل بالأقوياء الذين غرّهم الغرور، والجبابرة الذين طغوا في البلاد، وأكثروا فيها الفساد، والمؤمنين الصابرين الطائعين لتعاليم ربهم، وأولى العزم من الرسل.
إن القصص القرآنى فيه إيناس للنبى المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم، وتثبيت لقلبه بأخبار إخوانه المصطفين الأخيار، وإثبات لقوله، فتلك الأخبار الصادقة ما كانت لتعلم إلّا لمن شاهد، وما شاهد أحداثها وهو لا يزال في بطن الغيب، كما قال سبحانه وتعالى عقب قصة مريم:
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمران: 44]
وكما قال في قصة موسى عليه السلام ووقائعها:
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ. وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُونًا فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ، وَما كُنْتَ ثاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ. وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
[القصص: 44 - 46]