فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 121

فقالت الملائكة: لبيك ربنا سمعنا وأطعنا، فحملته الملائكة على أعناقها، وطافت به السموات مقدار مائة سنة، حتى وقف على كل من آياتها وعجائبها، ثم خلق اللّه فرسا من المسك الأذفر، يقال له"الميمون"، له جناحان من الدر والجوهر، فركبه آدم- عليه السلام- وجبريل أخذ بلجامه، وميكائيل عن يمينه، وإسرافيل عن شماله، فطافوا به السموات كلها، وهو يقول: السلام عليكم يا ملائكة اللّه، فيقولون: وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته. فقال اللّه تعالى لآدم: هذه تحيتك، وتحية المؤمنين من ذريتك فيما بينهم إلى يوم القيامة.

لما خلق الحق- تبارك وتعالى- آدم، وصوّره، ونفخ فيه الروح .. أخبر ملائكته قائلا: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة: 30] . والخليفة: من يخلف غيره، وينوب منابه، فعيل بمعنى فاعل، والتاء للمبالغة، سمى (خليفة) لأنه مستخلف عن اللّه عز وجل في إجراء الأحكام، وتنفيذ الأوامر الربانية.

أعلمهم الحق بما يشاء، من جعل آدم وذريته خلفاء في الأرض، يخلف بعضهم بعضا. كما قال سبحانه: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ

[الأنعام: 165]

وكما قال عز شأنه: وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ [النمل: 62]

فأخبر- جل وعلا- على سبيل التنويه بخلق آدم وذريته، كما يخبر بالأمر العظيم قبل كونه، فقالت الملائكة- سائلين على وجه الاستكشاف، والاستعلام، عن وجه الحكمة- لا على وجه الإعتراض والتنقّص لبنى آدم، والحسد لهم- كما قد يتوهمه بعض جهلة المفسرين ..

قالوا: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [البقرة: 30]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت