فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 120

ثم نزلت في عينيه، والحكمة في ذلك، أن اللّه تعالى أراد أن يرى آدم بدء خلقه وأصله. حتى إذا تتابعت عليه الكرامات، لا يدخله الزهو ولا العجب بنفسه. ثم نزلت الروح في خياشيمه، فعطس، فحين فراغه من عطاسه، نزلت الروح إلى فيه ولسانه، فلقنه اللّه تعالى أن قال: (الحمد للّه رب العالمين) فكان ذلك أول ما جرى على لسانه، فأجابه ربه- عز وجل- يرحمك ربك يا آدم ..

للرحمة خلقتك.

ثم نزلت الروح إلى صدره وشرايينه، فأخذ يعالج القيام، فلم يمكنه ذلك. وذلك قوله تعالى: وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا [الإسراء: 11] وقوله تعالى:

خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ [الأنبياء: 37]

فلما وصلت الروح إلى جوفه اشتهى الطعام، فهو أول حرص دخل جوف آدم- عليه السلام.

وذكر الترمذى- فيما رواه أبو هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

"لما خلق اللّه آدم، مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عينى كل إنسان منهم وبيصا (أى بريقا) من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: يا آدم هؤلاء ذريتك، وإذا فيهم الأجذم، والأبرص، والأعمى، وأنواع الأسقام، فقال آدم: يا رب، لم فعلت هذا بذريتى؟ قال: كى تشكر نعمتى"

فلما أتم اللّه خلق آدم- عليه السلام- ونفخ فيه الروح، قرّظه وشقه، وصوره وختمه، وأنطقه وألبسه من لباس الجنة، وزينه بأنواع الزينة، يخرج من ثناياه نور كشعاع الشمس، ثم رفعه على سرير، وحمله على أكتاف الملائكة، وقال لهم: طوفوا به في سمواتى ليرى عجائبها، وما فيها، فيزداد يقينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت