دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 331
قال عكرمة: هذا من المقدم والمؤخر، لهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا.
وهذا تعليل لما قبله: إن الذين يضلون عن سبيله لهم عذاب شديد وقعه، بسبب أنهم نسوا يوم القيامة، ولم يعلموا لذلك اليوم، أولئك الذين نسوا اللّه فأنساهم العمل لخيرهم، فكان جزاؤهم النار وبئس القرار.
قال ابن كثير: هذه وصية من اللّه عز وجل، لولاة الأمور، أن يحكموا بين الناس بالحق المنزّل من عنده- تبارك وتعالى- ولا يعدلوا عنه فيضلوا عن سبيل اللّه، وقد توعد تبارك وتعالى من ضلّ عن سبيله، وتناسى يوم الحساب بالوعيد الأكيد، والعذاب الشديد.
قال ابن أبى حاتم- بإسناد- حدثنى إبراهيم أبو زرعة، وكان قد قرأ الكتاب: أن الوليد بن عبد الملك قال له: أيحاسب الخليفة؟ فإنك قد قرأت الكتاب الأول، وقرأت القرآن، وفقهت؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أقول؟ قال:
قل في أمان اللّه، قلت: يا أمير المؤمنين أنت أكرم على اللّه أو داود عليه الصلاة والسلام؟ إن اللّه تعالى جمع له النبوة والخلافة، ثم توعده في كتابه، فقال تعالى:
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ، فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ، وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الآية.
قال أبو حيان: وجعله تعالى داود خليفة في الأرض يدل على مكانته- عليه السلام- واصطفائه له، ويدفع في صدر من نسب إليه شيئا مما لا يليق بمنصب النبوة.