فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 301

أى خرج قارون ذات يوم على قومه في زينة عظيمة، وتحمّل باهر في مراكب وملابس عليه وعلى خدمه وحشمه، فلما رآه الناس، انقسموا إلى فريقين:

1 -فريق ينظر نظرة سطحية، فتعميه الدنيا وزخارفها عن الوضع السليم، والطريق المستقيم، وهؤلاء من يريدون الحياة الدنيا، ويميلون إلى زخارفها وزينتها، تمنوا أن لو كان لهم مثل الذى أعطى قارون .. قالوا: يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ - أى ذو حظ وافر من الدنيا، فتمنوا أن يكونوا مثل قارون في غناه وأبهته، ونسوا أن للّه في خلقه شئونا، وأن السعادة والخير ليس في المال الكثير، والجاه العريض، وإنما الخير والسعادة شئ وراء ذلك كله، ما دام العبد موصولا برّبه، راضيا مرضيا.

وهذه النقطة عالجها القرآن علاجا حاسما، لأن الحق- تبارك اسمه- يعلم خطرها، إذ من يمد عينيه إلى مال غيره ويتمناه، يعود وقد امتلأ قلبه حسدا وحقدا، وناهيك بهذه الأخطار التى ينشأ عنها معظم الجرائم، اقرأ قول اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ، وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [طه: 131]

2 -وفريق آخر- قد نوّر اللّه بصيرته- فهو ينظر الدنيا بعين العبرة والعظة، عين الفاهم للحقائق التى لا تخدعه المظاهر الخلابة، وهؤلاء هم أهل العلم النافع، لذلك فهم لما سمعوا مقالتهم، قالوا لهم: وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا أى جزاء اللّه لعباده المؤمنين في الدار الآخرة خير مما ترون- كما جاء في حديث الصادق المصدوق- صلّى اللّه عليه وسلّم- يقول اللّه تعالى:

"أعددت لعبادى الصّالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"واقرأوا إن شئتم: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة: 17]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت